يوسف بن تغري بردي الأتابكي

339

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

قال ابن خلكان كان إذا رأى سنيا استحل دمه وسار وزيره الملك الصالح طلائع بن رزيك بسيرة مذمومة واحتكر الغلات فغلت الأسعار وقتل أمراء الدولة خيفة منهم وأضعف أحوال دولتهم فقتل ذوي الرأي والبأس وصادر أولى الثروة وفي أيام العاضد ورد حسين بن نزار بن المستنصر العبيدي من المغرب وقد جمع وحشد فلما قارب مصر غدر به أصحابه وقبضوا عليه وأتوا به إلى العاضد فذبحه صبرا في سنة سبع وخمسين ثم قتل العاضد طلائع بن رزيك ووزر له شاور فكان سبب خراب دياره ودخل أسد الدين إلى ديار مصر وقتل شاور ومات أسد الدين شير كوه وقام في الأمر ابن أخيه صلاح الدين يوسف ابن أيوب وتمكن في المملكة انتهى وقال القاضي جمال الدين بن واصل حكى لي الأمير حسام الدين بن أبي علي قال كان جدي في خدمة صلاح الدين فحكى أنه لما وقعت هذه الواقعة يعني وقعة السودان بالقاهرة التي زالت دولتهم فيها وزالت آل عبيد من مصر يأتي ذكر هذه الواقعة في آخر ترجمة العاضد إن شاء الله تعالى قال وشرع صلاح الدين يطلب من العاضد أشياء من الخيل والرقيق والأموال ليتقوى بذلك قال فسيرني يوما إلى العاضد أطلب منه فرسا ولم يبق عنده إلا فرس واحد فأتيته وهو راكب في البستان المعروف بالكافوري الذي يلي القصر فقلت السلطان صلاح الدين يسلم عليك ويطلب منك فرسا فقال ما عندي إلا الفرس الذي أنا راكبه ونزل عنه وشق خفيه ورمى بهما وسلم إلي الفرس فأتيت به صلاح الدين ولزم العاضد بيته